السيد محمدحسين الطباطبائي

119

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أو عظامه وعظام غيره . وقوله : وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً في مقام التعليل للإماتة ثمّ الإحياء ، والعطف على مقدّر ؛ وهو يفيد أنّ العلّة المعطوفة بعض العلّة ومن النتائج والفوائد ، نظير قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 1 » وبما مرّ يظهر الوجه في توسّط قوله : وَلِنَجْعَلَكَ بين قوليه : فَانْظُرْ و وَانْظُرْ وبين قوله : إِلَى الْعِظامِ . فقد تبيّن أنّ الجواب لقوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ هو قوله : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً . وقد تبيّن الجواب - عمّا يفيده قوله : أَنَّى يُحْيِي من الاستبعاد واستطالة المدّة - من قوله : قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فحاصل الجواب : أن ليس الإحياء بعد الإماتة إلّا كاليوم أو بعضه ، كما ورد نظير ذلك في آيات البعث ، فاقض عجبا بهذا النظم العجيب . وقوله : فَلَمَّا تَبَيَّنَ أضمر فاعل « تبيّن » ليكون أوقع لقوله : أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إذ الكلام في تقدير قولنا : فلمّا تبيّن له هذه القصّة تبيّن له القدرة الإلهيّة ، فقال : أعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .